إلى السيد المولى محمد بن عبد العظيم الحوثي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي ومولاي أرجو أن تزيلوا عني الإشكال في قوله سبحانه وتعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) وفي الآية السابقة لها قال سبحانه وتعالى: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) من الآية :(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ۗ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ۚ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا)؟
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ينبغي قبل الجواب تبيين ما المقصود بالسيئة والحسنة. المقصود بالسيئة: ما ساءك من المرض أوالأذى أو الخوف أو الضرر أو الفقر، و المقصود بالحسنة: ما قابلها وهي ما سرك من الصحة والعافية والزواج والثروة والاستغناء.
فالكل من عند الله الذي يسرك من عند الله والذي يسوءك من عند الله وهذا شيء معقول.
فإن قيل فإنه معارض للآية التي بعدها (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) فهنا المراد بها ما أصابك من سيئة من مرض أو فقر أو جدل فإن سببها من عندك يعني بسبب المعاصي التي يفعلها ابن آدم والله يعامله بسببها. أما قوله تعالى (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) يعني الخير والشر الذي هو العافية والمرض والثراء والفقر والأمن والخوف فهي من عند الله .
و قوله (َمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) أي بسبب جنايتك على نفسك وهذا هو الجامع بينهما.
إنما وقع الإشكال باعتبار العرف من أن الحسنة هي الأعمال الصالحة والسيئة هي الأعمال الفاسدة،
لكن في عرف اللغة والشرع ان الحسنة هي الخير والسيئة هي ما ساءك، مثل قوله تعالى ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) اي آتنا خيرا (وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) ولا يمكن أن يكون المقصود العمل الصالح لأنه لا يكون في الآخرة عمل صالح، وكذا في الدنيا لأن الأعمال هي من الإنسان، ويكون معنى الآية آتنا الخير في الدنيا والآخرة.